فالذي اتفقوا على جوازه أن يتفق الموصوفان في الأعراب والعامل معا كقولك مررت بزيد وأخيك العاقلين
والذي اتفقوا على منعه أن يختلف الأعرابان والعاملان معا كقولك مررت بزيد وهذا أبوك لا يجيزون أن يقال العاقلان ولا العاقلين على الصفة لكن على القطع والنصب باضمار أعني أو الرفع بإضمار مبتدأ كأنه قال هما العاقلان
والذي اختلفوا في جوازه أن يتفق الأعرابان ويختلف العاملان كقولك مررت بغلام زيد ونزلت على عمرو العاقلين فقوم يجيزون أن يجعلوا العاقلين صفة لزيد وعمرو وقوم يمنعون من ذلك
ومذهب من منع من ذلك أقيس لأن زيدا انجر بإضافة الغلام إليه وعمرو انجر ب على فإذا جعلت العاقلين صفة لهما أعملت عاملين مختلفين في اسم واحد وذلك لا يجوز وهو جائز على
قياس قول أبي الحسن الأخفش لأن العامل في الموصوف لا يعمل عنده في الصفة وإنما تنخفض الصفة عنده أو ترتفع للاتباع
فلما كانت النساء الأول من قوله وأمهات نسائكم العامل فيهن الإضافة والنساء الأخر العامل فيهن من اختلف العاملان فيه فوجب ألا يكون اللاتي دخلتم بهن صفة لهما معا على ما قلناه ولكن من أجازه من الفقهاء يمكنه أن يحتج بشيئين
أحدهما أن يكون على مذهب من أجاز ذلك من النحويين
والآخر أن قوله تعالى اللاتي اسم مبني لا يظهر فيه اعراب فيمكن أن يكون منصوبا بإضمار أعني أو مرفوعا بإضمار مبتدأ ولو ظهر الإعراب فيه أيضا لم يمتنع من أن يحمل على الإضمار لا على الصفة فيكون كنحو ما أنشده سيبويه من قول الشاعر
أمن عمل الجراف أمس وظلمه ...
وعدوانه أعتبتمونا براسم
أميري عداء ان حبسنا عليهما ...
بهائم مال أوديا بالبهائم ...
7ب - ألا ترى إلى قوله أميري عداء لا يجوز أن يكون بدلا من الجراف وراسم لاختلاف العاملين ولكنه على اضمار أعني ونحوه
وكذلك قول الراجز ...
ان بها أكتل أو رزاما ...
خويربين ينقفان الهاما ...