وأما اللفظ المشترك الواقع على معان مختلفة غير متضادة فنحو قوله تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا إلى آخر الآية ذهب قوم إلى أن أو ههنا للتخيير كالتي من قولك جالس زيدا أو عمرأ فقالوا السلطان مخير في هذه العقوبات يفعل بقاطع السبيل أيها شاء وهو قول الحسن البصري وعطاء وبه قال مالك رحمه الله
وذهب آخرون إلى أن أو ههنا للتفصيل والتبعيض فمن حارب وقتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وهو قول أبي مجلز وحجاج بن أرطاة عن ابن عباس وبه قال الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى واحتجوا بحديث رواه عثمان وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث زنا بعد احصان
او كفر بعد إيمان أو قتل نفس بغير حق
واحتجوا من اللغة بأن العرب تستعمل أو للافراد والتفصيل فيقولون اجتمع القوم فقالوا حاربوا أو صالحوا أي قال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا ومنه قوله تعالى وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا 5أ وليس بين الفرق فرقة تخير بين اليهودية والنصرانية وإنما المعنى أن بعضهم وهم اليهود قالوا كونوا هودا وبعضهم وهم النصارى قالوا كونوا نصارى فهذا تفصيل لا شك فيه
والعرب تلف الكلامين المختلفين وترمي بتفسيرهما جملة ثقة بأن السامع يرد إلى كل مخبر عنه ما يليق به
قال الله تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله
ونحوه قول امرئ القيس ...
كأن قلوب الطير ويابسا ...
لدى وكرها العناب والحشف البالي ...
ولو جاء هذا الكلام مفصلا لقال كأن قلوب الطير رطبا العناب ويابسا الحشف البالي
وكذلك الآية لو جاءت مفصلة لقال جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا من فضله
واختلفوا في النفي من الأرض ما هو فقال الحجازيون ينفى من موضع إلى موضع وقال العراقيون يسجن ويحبس