فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158345 من 466147

التَّقْلِيدُ عَنِ النَّظَرِ فِي مَصَالِحِ الْأُمَّةِ وَالسَّيْرِ بِالْقَضَاءِ وَالْإِدَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ عَلَى مَا تَجَدَّدَ لَهَا مِنْ هَذِهِ الْمَصَالِحِ ، وَمَا اسْتُهْدِفَتْ لَهُ مِنَ الْغَوَائِلِ وَالْمَفَاسِدِ ، حَتَّى اقْتَنَعَ حُكَّامُهَا الْجَاهِلُونَ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ بِأَنَّ شَرِيعَتَهَا لَمْ تَعُدْ كَافِيَةً لِلِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، فَصَارُوا يُقَلِّدُونَ الْإِفْرِنْجَ فِيمَا اشْتَرَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْقَوَانِينِ الَّتِي يَرَوْنَهَا مُوَافِقَةً لِعَادَاتِهِمْ وَآدَابِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ وَتَقَالِيدِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْقِلُوا مَا فِي هَذَا التَّقْلِيدِ مِنَ الْمَفَاسِدِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمُضْعِفَةِ لِلْأُمَّةِ فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا ، بَلْ حَسِبُوا بِجَهْلِهِمْ وَبِإِغْوَاءِ الطَّامِعِينَ فِيهِمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ بِهَذَا يَتَّفِصُّونَ مِنْ عِقَالِ الشَّرْعِ وَسَيْطَرَةِ رِجَالِهِ الْجَامِدِينَ ، فَيَكُونُ أَمْرُ حُكُومَتِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَمَا يَشَاءُونَ ، وَيَكُونُونَ كَالدُّوَلِ الْأُورُوبِّيَّةِ فِي عِزَّتِهَا وَثَرْوَتِهَا ، فَكَانَتْ عَاقِبَةُ هَذَا الْإِغْوَاءِ أَنْ سَلَبَهُمْ أُولَئِكَ الْمُغْوُونَ مُلْكَهُمْ وَجَعَلُوهُمْ أَسْلِحَةً وَآلَاتٍ بِأَيْدِيهِمْ ، يُذِلُّونَ بِهِمْ أُمَمَهُمْ وَشُعُوبَهُمْ ، وَيَضْرِبُونَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَقْضُوا عَلَى اسْتِقْلَالِ مَمْلَكَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ إِلَّا بِمُسَاعَدَةِ فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِهَا . أَوْ مِنَ الشُّعُوبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا ، وِفَاقًا لِمَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت