أُشْكِلَتْ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى ، أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ رُوِيَتْ بِالْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ الرُّوَاةِ يَفْهَمُ الْمُرَادَ مِنْهَا لِأَنَّهَا فِي أُمُورٍ غَيْبِيَّةٍ ، فَاخْتَلَفَ التَّعْبِيرُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ ، عَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الْآيَاتِ . وَمِمَّا اسْتَشْكَلُوهُ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ قَبُولِ الْإِيمَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لَا تَنْطَبِقُ إِلَّا عَلَى مَنْ رَآهَا أَوْ رُوِيَتْ لَهُ بِالتَّوَاتُرِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكْسَيَانِ النُّورَ بَعْدَ كُسُوفٍ وَظُلْمَةٍ وَيَعُودَانِ إِلَى الطُّلُوعِ مِنَ الْمَشْرِقِ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا"يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ"وَلَكِنَّ رَفْعَهُ
لَا يَصِحُّ وَيُعَارِضُهُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ مَرْفُوعًا"الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا"قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدِيثًا ذَكَرَ فِيهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَقَالَ:"فَمِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْآيَةِ".