وقيل: المراد بالفواحش هنا الزنا، وقوله: {ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ} علانيته وسره؛ أي: ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أراذلهم، وما يفعل سرا باتخاذ الأخدان كما هو عادة أشرافهم، وإنما جمع الفواحش بمعنى الزنا للنهي عن أنواعها، ولذلك ذكر ما أبدل منها. وقد روي عن ابن عباس في تفسير الآية أنه قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بأسا بالزنا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية؛ أي: في هذه الآية وما أشبهها. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: ما ظهر منها: ظلم الناس، وما بطن منها: الزنا والسرقة؛ أي: لأن الناس يأتونهما في الخفاء. وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» رواه البخاري ومسلم. وفي قوله: {ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ} دقيقة، وهي أن الإنسان إذا احترز عن المعاصي في الظاهر، ولم يحترز منها في الباطن .. دل ذلك على أن احترازه عنها ليس لأجل عبودية الله تعالى وطاعته فيما أمر به أو نهى عنه، ولكن لأجل الخوف من رؤية الناس ومذمتهم، ومن كان كذلك استحق العقاب، ومن ترك المعصية ظاهرا وباطنا لأجل خوف الله تعالى وتعظيما لأمره استوجب رضوان الله تعالى.