فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158208 من 466147

وكفى دلالة على عظم عناية الشارع بأمر الوالدين أن قرنه بعبادته، وجعله ثانيها في الوصايا، وأكده بما أكده به في سورة الإسراء، كما قرن شكرهما بشكره في سورة لقمان في قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ} وما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها» ، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» ، قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» .

والمراد ببرهما احترامهما احترام المحبة والكرامة، لا احترام الخوف والرهبة؛ لأن في ذلك مفسدة كبيرة في تربية الأولاد في الصغر، وإلجاء لهم إلى العقوق في الكبر، وإلى ظلم الأولاد لهم كما ظلمهم آباؤهم، وليس لهما أن يتحكما في شؤونهم الخاصة بهم لا سيما تزويجهم بمن يكرهون، أو منعهم من الهجرة لطلب العلم النافع، أو لكسب المال والجاه إلى نحو ذلك. وإنما ثنى بالوصية بالإحسان إلى الوالدين؛ لأن أعظم النعم على الإنسان نعمة الله؛ لأنه هو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، وخلقه وأوجده بعد أن لم يكن شيئا، ثم بعد نعمة الله نعمة الوالدين؛ لأنهما السبب في وجود الإنسان، ولما لهما عليه من حق التربية والنفقة والحفظ من المهالك في حال صغره.

والثالث: ما ذكره بقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} ؛ أي: وأن لا تقتلوا أولادكم الصغار لفقر حل ونزل ووقع بكم؛ لأنهم كانوا يئدون البنات لخوف الفقر {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} ؛ أي: فإن الله سبحانه وتعالى يرزقكم وإياهم؛ أي: يرزق أولادكم تبعا لكم، وجاء في سورة الإسراء: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت