قَوْلُه تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ(158)
قوله: (أي ما ينتظرون) أي ينظرون بمعنى ينتظرون لكونه متعديًا بنفسه، وحمل
الاستفهام عَلَى الإنكار. وحاصله النفي، ومن هذا قال: أي ما ينتظرون. قيل وأنكره الرضي في
الاسْتفْهَام بهل، والأظهر أنه للتقرير انتهى. وضعفه لا يخفى؛ إذ الاستثناء لا يلائم لكونه
للتقرير عَلَى ما لا يخفى للمنصف النحرير (يعني أهل مكة) .
قوله: (وهم ما كانوا) ما للنفي.
قوله: (منتظرين لذلك) إذ العاقل لا ينتظر العذاب.
قوله: (ولكن لما كان) ضمير كان راجع إلَى ذلك.
قوله: (يلحقهم لحوق المنتظر) بفتح الظاء.
قوله: (شبهوا بالمنتظرين) أي بواسطة مشابهة العذاب ولحوقه بلحوق المنتظر
المطلوب، كَمَا صَرَّحَ به آنفًا. الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنهم لم يكُونُوا منتظرين لذلك ولكن لما أصروا
على الكفر الذي هُوَ سبب نزول العذاب [والمتعاطي] للسبب كالمترقب للمسبب شبهوا
بالمنتظرين. وقيل شبه حالهم في الإصرار والتمادي في العناد إلَى أن تأتيهم تلك الأمور
الهائلة التي لا بد لهم من الإيمان عند مشابهتها ألبتة بحال المنتظرين بها انتهى. وضعفه لا
يخفى إذ ليس للمنتظر أمور ينتزع منها هيئة مشبهة بها.
قوله: (ملائكة الموت) قدمه لملائمته التامة لقوله (أو يأتي ربك) .
قوله: (أو العذاب) عطف عَلَى الموت واو لمنع الخلو، ثم إنه إشَارَة إلَى أن لام
الْمَلَائكَة إما للعهد أو عوض عن الْمُضَاف إليه(وقرا حمزة والكسائي بالياء هنا وفي النحل
أي أمره بالعذاب، أو كل آياته يعني آيات الْقيَامَة والعذاب والهلاك الكلي)لما كان في هذه
الآية الكريمة لشيخنا أستاذ الأساتذة ولي نعمنا العلامة الفهامة الأستاذ نفع الله تَعَالَى بطول
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي ما ينتظرون النفي معنى الاسْتفْهَام الإنكاري.
قوله: ولكن لما لم يلحقهم. الضَّمير في كان ويلحق عائد إلَى ذلك المشار به إلَى(أن [تأتيهم]
الْمَلَائكَة) أي ما كانوا ينتظرون إتيان الْمَلَائكَة لكن لما كان إتيان الْمَلَائكَة يلحقهم لحوق الأمر المنتظر
شبهوا بالذين ينتظرون. ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة:(هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ
مِنَ الْغَمَامِ)ومعنى الآية أنهم لا يُؤْمنُونَ بك إلا إذا جاءهم أحد الأمور الثلاثة مجيء
الْمَلَائكَة أو مجيء أمر الرب أو مجيء الآيات من الرب. وهذا حكاية عنهم بحسب اعتقادهم وزعمهم.
قوله: أو كل آية. معنى العموم قرينتان الأولى حذف مَفْعُول (يأتي) عَلَى أن يجعل متعديًا بالباء
ثم حذف الْمَفْعُول بواسطة، وجعل منزلة اللازم لقصد التعميم كما في: فلان يعطي. والتقدير أو يأتي
ربك بكل آية. والثانية عطف إتيان بعض الآية عليه.