واعلم أن قوله مالك يوم الدين دل على أن العبد منتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، ومن دار الشرور إلى دار السرور، فقال: لا بدّ لذلك اليوم من زاد واستعداد، وذلك هو العبادة، فلا جرم قال: إياك نعبد، ثم قال العبد: الذي اكتسبته بقوتي وقدرتي قليل لا يكفيني فِي ذلك اليوم الطويل فاستعان بربه فقال، ما معنى قليل، فأعطني من خزائن رحمتك ما يكفيني فِي ذلك اليوم الطويل فقال: وإياك نستعين، ثم لما حصل الزاد ليوم المعاد قال: هذا سفر طويل شاق والطرق كثيرة والخلق قد تاهوا فِي هذه البادية فلا طريق إلا أن أطلب الطريق ممن هو بإرشاد السالكين حقيق فقال: اهدنا الصراط المستقيم، ثم أنه لا بدّ لسالك الطريق من رفيق ومن بدرقة ودليل فقال: صراط الذين أنعمت عليهم، والذين أنعم الله عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، فالأنبياء هم الأدلاء، والصديقون هم البدرقة، والشهداء والصالحون هم الرفقاء، ثم قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، وذلك لأن الحجب عن الله قسمان: الحجب النارية وهي عالم الدنيا ثم الحجب النورية وهي عالم الأرواح فاعتصم بالله سبحانه وتعالى من هذين الأمرين، وهو أن لا يبقى مشغول السر لا بالحجب النارية ولا بالحجب النورية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 227 - 232}