النكتة السابعة: يمكن أيضاً تنزيل هذه الأسماء الخمسة على المراتب الخمس المذكورة فِي الذكر المشهور وهو قوله سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما قولنا سبحان الله فهو فاتحة سورة واحدة وهي: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}
[الإسراء: 1] وأما قولنا الحمد لله فهو فاتحة خمس سور ، وأما قولنا لا إله إلا الله فهو فاتحة سورة واحدة وهي قوله: {الم الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ}
[آل عمران: 1 ، 2] وأما قولنا الله أكبر فهو مذكور فِي القرآن لا بالتصريح فِي موضعين مضافاً إلى الذكر تارة وإلى الرضوان أخرى فقال: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ}
[التوبة: 72] وقال: {ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ}
[العنكبوت: 45] وأما قولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو غير مذكور فِي القرآن صريحاً ، لأنه من كنوز الجنة ، والكنز يكون مخفياً ولا يكون ظاهراً ، فالأسماء الخمسة المذكورة فِي سورة الفاتحة ؟ لهذه الأذكار الخمسة ، فقولنا: الله مبدأ لقولنا سبحان الله ، وقولنا: رب مبدأ لقولنا الحمد لله ، وقولنا الرحمن مبدأ لقولنا لا إله إلا الله ، فإن قولنا: لا إله إلا الله إنما يليق بمن يحصل له كمال القدرة وكمال الرحمة ، وذلك هو الرحمن ؛ وقولنا: الرحيم مبدأ لقولنا الله أكبر ومعناه أنه أكبر من أن لا يرحم عباده الضعفاء ، وقولنا: مالك يوم الدين مبدأ لقولنا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لأن الملك والمالك هو الذي لا يقدر عبيده على أن يعملوا شيئاً على خلاف إرادته ، والله أعلم.
الفصل الثامن:
في السبب المقتضي لاشتمال بسم اللّه الرحمن الرحيم
على الأسماء الثلاثة
السبب فِي اشمال البسملة على الأسماء الثلاثة: