النكتة الثانية: الإنسان مركب من خمسة أشياء: بدنه ، ونفسه الشيطانية ، ونفسه الشهوانية ، ونفسه الغضبية ، وجوهره الملكي العقلي ، فتجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب الخمسة فتجلى اسم الله للروح الملكية العقلية الفلكية القدسية فخضع وأطاع كما قال: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب}
[الرعد: 28] وتجلى النفس الشيطانية بالبر والإحسان وهو اسم الرب فترك العصيان وانقاد لطاعة الديان ، وتجلى للنفس الغضبية السبعية باسم الرحمن وهذا الاسم مركب من القهر واللطف كما قال: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن}
[الفرقان: 26] فترك الخصومة وتجلى للنفس الشهوانية البهيمية باسم الرحيم وهو أنه أطلق المباحات والطيبات كما قال: {أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات}
[المائدة: 5] فلان وترك العصيان ، وتجلى للأجساد والأبدان بقهر قوله: {مالك يَوْمِ الدين}
فإن البدن غليظ كثيف ، فلا بدّ من قهر شديد ، وهو القهر الحاصل من خوف يوم القيامة ، فلما تجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب انغلقت أبواب النيران ، وانفتحت أبواب الجنان.
ثم هذه المراتب ابتدأت بالرجوع كما جاءت فأطاعت الأبدان وقالت: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}
وأطاعت النفوس الشهواينة فقالت: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
على ترك اللذات والإعراض عن الشهوات ، وأطاعت النفوس الغضبية فقالت: {اهدنا}
وأرشدنا وعلى دينك فثبتنا ، وأطاعت النفس الشيطانية وطلبت من الله الاستقامة والصون عن الانحراف فقالت: {اهدنا الصراط المستقيم}
وتواضعت الأرواح القدسية الملكية فطلبت من الله أن يوصلها بالأرواح القدسية العالية المطهرة المعظمة فقالت: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين} .