والقول الثاني - إن المراد أنه الله الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سر وجهر. فيكون قوله: {يَعْلَمُ} متعلقاً بقوله: {فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات ... . الخ.
والقول الثالث - إن قوله: {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ} وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: {وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ} وهذا اختيار ابن جرير. انتهى.
ورجح ابن عطية في الآية: أنه الذي يقال له: {الله} فيهما. قال: وهذا عندي أفضل الأقوال، وأكثرها إحرازاً لفصاحة اللفظ، وجزالة المعنى، وإيضاحه: أنه أراد أن يدل على خلقه، وآيات قدرته، وإحاطته واستيلائه، ونحو هذه الصفات. فجمع هذه كلها في قوله: {وَهُوَ اللَّهُ} - الذي لَهُ هَذِهِ كُلُّهَا: {فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} كأنه قال: وهو الخالق والرازق والمحيي والمميت فيهما. تنبيه:
قال الرازي: الآية تدل كون الْإِنْسَاْن مكتسباً للفعل، والكسب هو الفعل المفُضِي إلى اجتلاب نفع، أو دفع ضرّ. ولهذا السبب لا يوصف فعل الله بأنه كسب، لكونه تعالى منزهاً عن جلب النفع، ودفع الضرّ - والله أعلم -. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 318 - 320}