ومن هذا يعلم اندفاع ما أورد على احتمال تعلق الجار السابق باعتبار ملاحظة المتوحد بالألوهية من أن التوحيد بها أمر لا تعلق له بمكان فلا معنى لجعله متعلقاً بمكان فضلاً عن جميع الأمكنة فإن تدبير الخلق مما يتعلق بما في حيز الجار من الحيز ، وكذا بما فيه.
وتعقب ذلك بمنع تفسير الألوهية بما ذكر ؛ ولعل الجملة على هاتيك التقادير خبر ثالث ، وقد جوز غير واحد الإخبار بالجملة بعد الإخبار بالمفرد ، وبعضهم جعلها كذلك مطلقاً ، والقرينة على إرادة المراد من الجملة الظرفية حينئذ عقلية ، وهي أن كل أحد يعلم أنه تقدس وتعالى منزه عما يقتضيه الظاهر من المكان ، وذلك كما في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] إذ لم يردف بما يبينه ، وجوز أن تكون كلاماً مبتدأ وهو استئناف نحوي.
ورجحه غير واحد لخلوه عن التكلف أو استئناف بياني ويتكلف له تقدير سؤال ، وقيل: إن الجملة هي خبر {هُوَ} والاسم الجليل بدل منه والظرف متعلق بيعلم.
ويكفي في ذلك كون المعلوم فيما ذكر ولا يتوقف على كون العالم فيه ليلزم تحيزه سبحانه وتعالى المحال.
وهذا ما قيل كقولك: رميت الصيد في الحرم فإنه صادق إذا كنت خارجه والصيد فيه.
ونقل بعض المدققين عن الإمام التمرتاشي في الأيمان إذا ذكر ظرف بعد فعل له فاعل كما إذا قلت: إذا ضربت في الدار أو في المسجد فإن كان معاً فيه فالأمر ظاهر وإن كان الفاعل فيه دون المفعول أو بالعكس فإن كان الفعل مما يظهر أثره في المفعول كالضرب والقتل والجرح فالمعتبر كون المفعول فيه وإن كان مما لا يظهر أثره فيه كالشتم فالمعتبر كون الفاعل فيه فلذا قال بعض الفقهاء: لو قال إن شتمته في المسجد أو رميت إليه فكذا فشرط حنثه كون الفاعل فيه.
وإن قال: إن ضربته في المسجد أو جرحته أو قتلته أو رميته فكذا فشرطه كون المفعول فيه.