والرابع: أنه لو كان في السماوات فهل يقدر على خلق عالم آخر فوق هذه السماوات أو لا يقدر، والثاني: يوجب تعجيزه والأول: يقتضي أنه تعالى لو فعل ذلك لحصل تحت هذا العالم، والقوم ينكرون كونه تحت العالم والخامس: أنه تعالى قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] وقال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} [ق: 16] وقال: {وَهُوَ الذي فِى السماء إله وَفِى الأرض إله} [الزخرف: 84] وقال {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115] وكل ذلك يبطل القول بالمكان والجهة للهِ تعالى، فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره فوجب التأويل وهو من وجوه: الأول: أن قوله {وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض} يعني وهو الله في تدبير السماوات والأرض كما يقال: فلان في أمر كذا أي في تدبيره وإصلاح مهماته، ونظيره قوله تعالى: {وَهُوَ الذي فِى السماء إله وَفِى الأرض إله} والثاني: أن قوله {وَهُوَ الله} كلام تام، ثم ابتدأ وقال: {فِي السماوات وَفِى الأرض يَعلمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} والمعنى إله سبحانه وتعالى يعلم في السماوات سرائر الملائكة، وفي الأرض يعلم سرائر الإنس والجن.
والثالث: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير والتقدير: وهو الله يعلم في السماوات وفي الأرض سركم وجهركم، ومما يقوي هذه التأويلات أن قولنا: وهو الله نظير قولنا هو الفاضل العالم، وكلمة هو إنما تذكر ههنا لإفادة الحصر، وهذه الفائدة إنما تحصل إذا جعلنا لفظ الله اسماً مشتقاً فأما لو جعلناه اسم علم شخص قائم مقام التعيين لم يصح إدخال هذه اللفظة عليه، وإذا جعلنا قولنا: الله لفظاً مفيداً صار معناه وهو المعبود في السماء وفي الأرض، وعلى هذا التقدير يزول السؤال والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 128 - 129}