ثُمَّ زَادَ بِذَلِكَ بَيَانًا بِقَوْلِهِ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: إنْ لَمْ يُوجَدْ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ وُجُودُ ذَوِي الْعَدْلِ وَعَدَمُهُمْ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْجُودَةٌ ظَاهِرَةٌ غَيْرُ مَكْتُومَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ يَمِينَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ اخْتِلَافِ الْوَصِيِّينَ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ الَّتِي هِيَ الْيَمِينُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: {لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} ثُمَّ قَوْلُهُ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} يَعْنِي بِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ؛ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ: (أَنْ تَأْتُوا بِالْيَمِينِ عَلَى وَجْهِهَا) .
وقَوْله تَعَالَى: {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ شَهَادَةٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الشَّهَادَةَ وَالْيَمِينَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِحَقِيقَةِ لَفْظِهَا.
فَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} : مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ ؛ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إلَيْهِمْ بِلَفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِلْقَبِيلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ