فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138441 من 466147

يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله، احفظوا أنفسكم من المعاصي، وتقربوا إلى ربكم بخالص الأعمال، وخلّصوها من العقاب، ولا يضركم ضلال غيركم إذا اهتديتم إلى الحق، وإلى الله رجوعكم، فيخبركم بأعمالكم، ويجازي كل عامل بعمله: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

وليس في هذه الآية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا، بل توجب الآية أن المطيع لربه لا يكون مؤاخذا بذنوب

العاصي، فهي تقرر مبدأ المسؤولية الشخصية مثل قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر 74/ 38] وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام 6/ 164] .

فقه الحياة أو الأحكام:

ظاهر هذه الآية يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بواجب إذا استقام الإنسان، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام 6/ 164] لولا ما ورد من تفسيرها في السنة وأقاويل الصحابة والتابعين، كما تقدم في سبب النزول.

وعلى كل حال يمكن فهم الآية بغير الرجوع إلى السنة، فهي تطالب المؤمن أولا ببناء الذات والتسلح بفضائل الأعمال والاعتماد على النفس في كل أنواع القربات، واجتناب المعاصي والسيئات.

وذلك لأن هناك آيات كثيرة تطالب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تعارض بين الموضوعين، فهذه الآية في تكوين الشخصية والذات المسلمة، وآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النطاق الاجتماعي فهي توجب التناصح والتعاون على الخير وإقرار الفضيلة، ومقاومة الشر ومحاربة الرذيلة والمنكر.

قال سعيد بن المسيب: معنى الآية: لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما إن كانت الآية نازلة في حق غير المسلمين فلا إشكال والمعنى: عليكم أهل دينكم ولا يضركم من ضل من الكفار.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب متعين متى وجد رجاء القبول، أو رد الظالم ولو بعنف، فإن خاف الآمر ضررا في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، أو الوقوع في التهلكة بأن يعلم يقينا أو يظن ظنا قويا بعدم جدوى نصحه إذا أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر، سقطت هذه الفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت