قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس: إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب الإيمان.
وقد روى هذا الحديث أيضا أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحة وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا، ومنهم من رواه عنه به موقوفا على الصّديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره.
ولما روى الترمذي عن أبي أمية الشعباني قال: «أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أيّة آية؟ قلت: قول الله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال: أما والله، لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما: الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا، يعملون كعملكم» وزيد في رواية: «قيل: يا رسول الله،
أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم»
ثم قال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب صحيح.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى أنواع التكاليف والشرائع والأحكام، ثم قال: ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ثم نعى على المشركين تقليدهم الآباء: قالُوا: حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وندّد بإعراضهم عن الإعذار والإنذار والترغيب والترهيب، وبقوا مصرين على جهلهم مقيمين على ضلالهم، لما بيّن كل ذلك قال الله للمؤمنين: لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالهم، بل أصلحوا أنفسكم، ونفذوا تكاليف الله، وأطيعوا أوامره ونواهيه.
والخلاصة: وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التحذير مما يجب التحذير منه.
التفسير والبيان:
يأمر الله عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ويخبرهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبا منه أو بعيدا.