فإذا ظهر بعد ذلك أنهما ارتكبا إثم الشهادة الكاذبة واليمين الكاذبة والخيانة للأمانة. قام أولى اثنين من أهل الميت بوراثته ، من الذين وقع عليهم هذا الإثم ، بالحلف بالله أن شهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين. وأنهما لم يعتديا بتقريرهما هذه الحقيقة. وبذلك تبطل شهادة الأولين ، وتنفذ الشهادة الثانية.
ثم يقول النص: إن هذه الإجراءات أضمن في أداء الشهادة بالحق ؛ أو الخوف من رد أيمان الشاهدين الأولين ، مما يحملهما على تحري الحق.
{ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} .
وينتهي إلى دعوة الجميع إلى تقوى الله ، ومراقبته وخشيته ، والطاعة لأوامره ، لأن الله لا يهدي من يفسقون عن طريقه ، إلى خير ولا إلى هدى:
{واتقوا الله واسمعوا. والله لا يهدي القوم الفاسقين} ..
قال القرطبي في تفسيره عن سبب نزول هذه الآيات الثلاث:
"... ولا أعلم خلافاً أن هذه الآيات الثلاث نزلت بسبب تميم الداري ، وعدي بن بدّاء روي البخاري والدارقُطني وغيرهما عن ابن عباس قال:"كان تميم الداري وعدي بن بداء ، يختلفان إلى مكة ؛ فخرج معهما فتى من بني سهم ، فتوفي بأرض ليس بها مسلم ، فأوصى إليهما ، فدفعا تركته إلى أهله ، وحبسا جاماً من فضة مخوصاً بالذهب. فاستحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما كتمتما ولا اطلعتما". ثم وجد الجام بمكة. فقالوا: اشتريناه من عدي وتميم. فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي ، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا. قال فأخذ الجام. وفيهم نزلت هذه الآية..." (لفظ الدارقطني) ."
وواضح أن لطبيعة المجتمع الذي نزلت هذه الأحكام لتنظيمه دخلا في شكل الإجراءات.