أَهْلَ الْوَصِيَّةِ أَقَرَّا بِهِمَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، فَاسْتَحْلَفَهُمَا بِاللَّهِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا اشْتَرَيْنَا ثَمَنًا ، وَلَا كَتَمْنَا شَهَادَةً ، بِاللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقَضِيَّةٌ مَا قُضِيَ بِهَا مُنْذُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْيَوْمِ . قِيلَ: هَذَا خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، فَلَمْ يَحُجَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، لَا سِيَّمَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ . ثُمَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَأْوِيلٌ ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا دَلِيلٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّهَادَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً [الْمُنَافِقُونَ:] . وَكَمَا قَالَ فِي الْمُنَافِقِينَ: قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [الْمُنَافِقُونَ:] . أَيْ: نَحْلِفُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ الْيَهُودِيَّيْنِ: فَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَةَ الْيَهُودِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ ، أَوْ حَصَلَ مَعَ شَهَادَةِ الْيَهُودِ اعْتِرَافُ الزَّانِيَيْنِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِصِحَّةِ وِلَايَتِهِمْ: فَهُوَ أَنَّ الْوِلَايَةَ خَاصَّةٌ فَخَفَّ حُكْمُنَا ، لِمَا يُرَاعَى فِيهَا عَدَالَةُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، وَيُرَاعَى فِي الشَّهَادَةِ عَدَالَةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، فَلِذَلِكَ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْكَافِرِ ، وَإِنْ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ .