وقال ابن جرير: حدثنا الحسين ، حدثنا هُشيْم ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم وسعيد بن جبير ، أنهما قالا في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية ، قالا إذا حضر الرجل الوفاة في سفر ، فليشهد رجلين من المسلمين ، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإذا قدما بتركته ، فإن صدقهما الورثة قُبل قولهما ، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كتمنا ولا كذبنا ولا خُنَّا ولا غَيَّرنا.
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في تفسير هذه الآية: فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: ما اشترينا بشهادتنا ثمنًا قليلا. فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما ، قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله: أن شهادة الكافرين باطلة ، وإنا لم نعتد ، فذلك قوله: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} يقول: إن اطلع على أن الكافرين كذبا {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} يقول: من الأولياء ، فحلفا بالله: أن شهادة الكافرين باطلة ، وإنا لم نعتد ، فترد شهادة الكافرَيْن ، وتجوز شهادة الأولياء.
وهكذا روى العَوْفي ، عن ابن عباس. رواهما ابن جرير.
وهكذا قَرَّر هذا الحكم على مقتضى هذه الآية غيرُ واحد من أئمة التابعين والسلف ، رضي الله عنهم ، وهو مذهب الإمام أحمد ، رحمه الله.
وقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} أي: شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين وقد استريب بهما ، أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي.