ومحمد بن أبي القاسم ، كوفي ، قيل: إنه صالح الحديث ، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غيرُ واحد من التابعين منهم: عكرمة ، ومحمد بن سيرين ، وقتادة. وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر ، رواه ابن جرير. وكذا ذكرها مرسلة: مجاهد ، والحسن ، والضحاك. وهذا يدل على اشتهارها في السلف وصحتها.
ومن الشواهد لصحة هذه القصة أيضا ما رواه أبو جعفر بن جرير:
حدثني يعقوب ، حدثنا هُشَيْم ، أخبرنا زكريا ، عن الشعبي ؛ أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدَقُوقا ، قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب. قال: فقدما الكوفة ، فأتيا الأشعري - يعني: أبا موسى الأشعري ، رضي الله عنه - فأخبراه وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأحلفهما بعد العصر: بالله ما خانا ولا كذبا ولا بَدّلا ولا كتما ولا غيرا ، وإنها لوصية الرجل وتركته. قال: فأمضى شهادتهما.
ثم رواه عن عمرو بن علي الفَلاس ، عن أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن مغيرة الأزرق ، عن الشعبي ؛ أن أبا موسى قضى بدقوقا.
وهذان إسنادان صحيحان إلى الشعبي ، عن أبي موسى الأشعري.
فقوله:"هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"الظاهر - والله أعلم - أنه إنما أراد بذلك قصة تميم وعديّ بن بَدّاء ، قد ذكروا أن إسلام تَمِيم بن أوْسٍ الداري ، رضي الله عنه ، كان في سنة تسع من الهجرة فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا ، يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام ، والله أعلم.