إلى قوله: (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا) فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر منهم فحلفا، نزعت الخمسمائة من عدي بن بداء"وهكذا. . . وقد ختم الله تعالى بيان ذلك الحكم الشرعي بقوله تعالت كلماته:"
(وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ختم الله تعالى بيان ذلك الحكم الشرعي الدقيق بأمرين، وذكر أمر كلي، أما الأمر الأول فهو الأمر بالتقوى بأن يملأوا قلوبهم بخشية الله تعالى ومهابته، واتقاء عصيانه، وجعل وقاية بينهم وبين عذابه، وذلك أمر لازم لكل مؤمن، وخصوصا لمن يودعون أسرار الناس، الذين لَا يستطيعون دفع الكذب والباطل عنهم.
والأمر الثاني - هو ما قرره بقوله سبحانه: (وَاسْمَعُوا) أي اسمعوا قول الحق وعوه، واعملوا به ولا تيئسوا، ولا يأخذكم السأم عن أن تسمعوا كل قول حتى تصلوا إلى الحق الذي تبتغونه.
وأما الأمر الكلي فهو أن الله سبحانه وتعالى لَا يهدي القوم الفاسقين، ومعنى عدم هدايتهم أنهم بسبب ما اكتسبوا من سيئات الفسق، وما أحاطت به خطيئاتهم أصبح الحق لَا يدخل إلى قلوبهم، فلا يهتدون لأن الفسق صار شأنا من شئونهم، ولا يمكن أن تلتقي الهداية مع الفسق في قلب من فسق عن أمر ربه. اللهم جنبنا الباطل وأهله، إنك سميع مجيب. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...