ولما كان قد استشعر من التفصيل في أمر الشهود مخالفة لبقية الشهادات ، فكان في معرض السؤال عن الشهود: ماذا يفعل بهم؟ قال مستأنفاً: {تحبسونهما} أي تدعونهما إليكم وتمنعونهما من التصرف لأنفسهما لإقامة ما تحملاه من هذه الواقعة وأدائه ؛ ولما كان المراد إقامة اليمين ولو في أيسر زمن ، لا استغراق زمن البعد بالحبس ، أدخل الجار فقال: {من بعد الصلاة} أي التي هي أعظم الصلوات ؛ فكانت بحيث إذا أطلقت معرفة انصرفت إليها وهي الوسطى وهي العصر ، ثم ذكر الغرض من حبسهما فقال: {فيقسمان بالله} أي الملك الذي له تمام القدرة وكمال العلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليمين إنما تكون إذا كانا من غيرنا ، فإن كانا مسلمين فلا يمين ، وعن غيره ، إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما ، وإن كان الوصيين فلا ؛ ثم شرط لهذا الحلف شرطاً فقال اعتراضاً بين القسم والمقسم عليه: {إن ارتبتم} أي وقع بكم شك فيما أخبرا به عن الواقعة ؛ ثم ذكر المقسم عليه بقوله: {لا نشتري به} أي هذا الذي ذكرناه {ثمناً} أي لم نذكره ليحصل لنا به عرض دنيوي وإن كان في نهاية الجلالة ، وليس قصدنا به إلا إقامة الحق {ولو كان} أي الوصي الذي أقسمنا لأجله تبرئة له {ذا قربى} أي لنا ، أي إن هذا الذي فعلناه من التحري عادتنا التي أطعنا فيها {كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] - الآية ، لا أنه فعلنا في هذه الواقعة فقط {ولا نكتم شهادة الله} أي هذا الذي ذكرناه لم نبدل فيه لما أمر الله به من حفظ الشهادة وتعظيمها ، ولم نكتم شيئاً وقع به الإشهاد ، ولا نكتم فيما يستقبل شيئاً نشهد به لأجل الملك الأعظم المطلع على السرائر كما هو مطلع على الظواهر ؛ ثم علل ذلك بما لقنهم إياه ليكون آخر كلامهم ، كل ذلك تغليظاً وتنبيهاً على أن ذلك ليس كغيره من الأيمان ، فقال تذكيراً لهم وتحذيراً من التغيير: {إنا إذاً} أي إذا فعلنا شيئاً من التبديل أو الكتم لمن