قال ابنُ الخطيب: قال النَّحْوِيُّونَ:"عَلَيْك ، وعِنْدَك ، ودُونَك"من جُمْلة أسْماءِ الأفْعَال ، فَيُعدُّونَهَا إلى المَفْعُول ، ويُقِيمُونَهَا مقامَ الفِعْلِ ، وينصِبُون بِهَا ، فإذا قال:"عَلَيْك [زيداً] "كأنه قال: خُذْ زيْداً [فقد عَلاَك ، أي أشْرَفَ عليْك] ، وعِنْدَك زَيْداً ، أي: حَضَرَك فَخُذْهُ ، و"دُونَك"أي: قَرُبَ مِنْكَ فَخُذْهُ ، فهذه الأحرف الثلاثَةُ لا خِلاَف بَيْن النُّحَاة في جوازِ النَّصْب بِهَا.
وقرأ نافعُ بن أبي نُعَيْمٍ:"أنْفُسُكُمْ"رفعاً فيما حكاه عنه صاحبُ"الكشَّاف"، وهي مُشْكَلِةٌ ، وتخريجُها على أحد وجهين: إمَّا الابتداء ، و"عَلَيْكُمْ"خبره مقدَّم عليه ، والمعنى على الإغْراء أيضاً ؛ فإنَّ الاغراء قد جاء بالجملة الابتدائيَّة ، ومنه قراءةُ بعضهم {نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وهذا تحذيرٌ نظيرُ الإغراء.
والثاني من الوجهين: أن تكون توكيداً للضميرِ المُستترِ في"عَلَيْكُمْ"؛ لأنه كما تقدَّم تقديره قائمٌ مقام الفعْلِ ، إلا أنه شَذَّ توكيدُه بالنفس من غير تأكيدٍ بضمير منفصلٍ ، والمفعولُ على هذا محذوفٌ ، تقديرُه: عَلَيْكُمْ أنْتُمْ أنْفُسُكُمْ صَلاحَ حالِكُمْ وهدايَتَكُمْ.
قوله:"لا يَضُرُّكُمْ"قرأ الجمهور بضمِّ الراء مشددة ، وقرأ الحسن البصريُّ:"لا يَضُرْكُمْ"بضم الضادِ وسكُونِ الراء ، وقرأ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ:"لا يَضِرْكُمْ"بكسر الضادِ وسكون الراءِ ، وقرأ أبو حيوة:"لا يَضْرُرُكُمْ"بسكون الضاد وضم الراء الأولى والثانية.
فأمَّا قراءةُ الجمهور: فتحتمل وجهين: