فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137773 من 466147

قوله: (وأشياء اسم جمع) لا جمع شيء ؛ إذ لفظة فعل لا يجمع عَلَى فعلاء، وإنَّمَا

يجمع عَلَى أفعل في القلة كبحر وأبحر وعلى فعول في الكثرة كقلب وقلوب.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

ليس نهيًا عن السؤال مُطْلَقًا بل عن أشياء (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)

ولذا جعل الْمُصَنّف الشرطيتين صفة أشياء بالمنهي هي الأشياء التي شأنها عند الظهور أنها تَسُؤْكُمْ

وفي التكاليف الصعبة فكان حاصل الْكَلَام أنهم إن يسألوا عنها أبديت لهم وإن أبديت لهم ساءتهم

فيلزم من مجموع المقدمتين أنهم إن يسألوا عنها ظهر لهم ما [يَسُوءُهُمْ] ولا يسرهم. وقيل في تأويل

الآية إن[السُّؤَالَ عَلَى قِسْمَيْنِ. أَحَدُهُمَا:

السُّؤَالُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَهَذَا السُّؤَالُ منهى عنه بقوله (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .

وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ السُّؤَالِ: السُّؤَالُ عَنْ شَيْءٍ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ لَكِنَّ السَّامِعَ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا ينبغي فههنا السؤال واجب، وهو المراد بقوله (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) وَالْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ لَمَّا مَنَعَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ السُّؤَالِ أَوْهَمَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ السُّؤَالِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ تَمْيِيزًا لِهَذَا الْقِسْمِ عَنْ ذَلِكَ الْقِسْمِ]

قوله: وأشياء اسم جمع إنما لم نجعله جمع شيء لأنه لو كان جمع شيء لما منع؛ لأن

الهمزة في آخر شيء أصلية لأن الشيء في الأصل مصدر شاء يشاء فهو مصدر فعل هُوَ مهموز اللام

فعلى هذا لا تكون الهمزة في آخره للتأنيث بل هي من نفس الكلمة بمنزلة التاء في بيت فكما أن

أبيات منصرف كَذَلكَ الأشياء يكون عَلَى ذلك التقدير منصرفًا، فلما استعمل غير منصرف يجب أن

يصار إلَى القلب بأن نقل لامه إلَى مَوْضع فائه وفاؤه إلَى مَوْضع عينه فجعل الشيء ثم ألحق بآخره

ألفا تأنيث فصار أشياء عَلَى وزن لفعاء في فعل فأشياء [مفرد اللفظ] ومجموع الْمَعْنَى وهذا هُوَ معنى

قوله: اسم جمع. قوله فخفف أي عَلَى أن أصله أشياء عَلَى وزن أصدقاء ثم خفف بأن حذفت همزته

الأولى بعد نقل فتحتها إلَى الياء قبلها قصار أشياء. قوله فاتركوني ما تركتكم. أي فاتركوني وقت

تركي إياكم فما للوقت أو هُوَ ما المصدرية والوقت المقدر مضافًا إلَى الترك. قوله أو اسْتئْنَاف عطف

على صفة فهو عَلَى الاسْتئْنَاف يكون جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما حالنا [فيما] مصدر عنا من

السؤال فيما سلف فأجيب بقوله (عفا الله عنها) قوله ولا تعودوا إلَى مثلها معناه

مُسْتَفَاد من قوله: (لا تسألوا عن أشياء) أي قد عفا الله عَمَّا سلف من مسألتكم

فالآن نهيتهم عنها فلا تسألوا ولا تعودوا إلَى مثلها، وإنَّمَا لم يقل ولا تعودوا إليها لأن السؤال يكون

بالألفاظ واللَّفْظ عرض منصرف غير قار الذات فاللَّفْظ الآخر غير اللَّفْظ الأول وإن تكرر ألف مرة.

ويجوز أن يراد إلَى مثلها في كونها شَيْئًا يغم السائل ولا يسر، وقَالُوا في اتصال هذه الآية وهي قوله

عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تسألوا عن أشياء) الآية. بما قبلها أنه تَعَالَى لما

قال: (ما عَلَى الرَّسُول إلا البلاغ) صار التقدير كأنه قال ما بلغه الرَّسُول إليهم

فخذوه وكُونُوا منقادين له وما لم يبلغه الرَّسُول إليكم فلا تَسْألُوا عنه ولا تخوضوا فيه فإنكم إن

خضتم فيما لا تكليف فيه عليكم فربما جاءكم بسَبَب ذلك الخوض الفاسد من التكاليف ما

يثقل ويشق عليكم. وأقول يمكن أن يراد بالسؤال المنهي هَاهُنَا السؤال عن سر القدر فإن المقدر

في علم الله تَعَالَى لبعض النَّاس ربما يكون مما يغمه كختمه عَلَى الشقاء نعوذ باللَّه وكونه

جهنميًا فنهى ذلك بقوله: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ومن

هذا إن بعض الكمل من أهل الله قال إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أخفى سر القدر عن الْأَنْبيَاء لئلا يقع منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت