فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137743 من 466147

وإذا سأل المؤمن: وكيف يقاوم الإنسان؟ . أجاب العلماء: من فرّ من اثنين ، فقد فرّ ، ومن فر من ثلاثة لم يفرّ . أي أن الإنسان في القتال إن واجهه شخصان ففِراره هَرب من المواجهة . وأما إن فرّ الإنسان وهو يواجه ثلاثة من الأعداء ، فهذه حماية للنفس وليست فِراراً . واستنبط العلماء هذا الحكم من وعد الله بنصر المؤمنين إن كان أعداؤهم مثليهم أي كعددهم مرتين وذلك من قول الحق تعالى: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 66] .

هي إذن نسبة الرجل إلى الرجلين ، فإن فرّ مؤمن من أمام اثنين في أثناء القتال فقد خرج عن موعود الله بالنصر له ويسمى فاراً ويبوء ويرجع بغضب الله ويكون مآله جهنم ؛ لأن الله قد قال: {فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} فقد وعد الله المقاتل المؤمن الصابر بالنصر إذا كان يقابل اثنين من الكفار .

لكن إذا هرب من مواجهة ثلاثة فقد فعل ما يحمي حياته ؛ لأن الدين لا يدعو إلى الانتحار ؛ لذلك نقول لمن يبغون تغيير المنكرات في الدنيا: لا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة ولا تقاتلوا عدوّاً يغلبكم بكثرته . واتبعوا قول النبي الصادق الأمين على استمرار أمته ما دامت تتمسك بمنهج الله .

وتغيير المنكر بالقلب يتمثل - كما قلنا - في مقاطعة المنحرف مصداقاً لقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم} ونلاحظ أن"على"حرف جر ، والكاف للخطاب ، والميم للجمع ، و"أنفسكم"منصوبة . فعليكم هي"اسم فعل"أي هي ليست اسماً على حقيقته وليس حرفاً على حقيقته ، بل هي حرف دخل على ضمير فأدى مؤدى اسم الفعل ، أو هو اسم فعل منقول من الجار والمجرور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت