فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137738 من 466147

أَقُولُ: عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ السَّلَفَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ مُهْتَدِيًا بِمُجَرَّدِ إِصْلَاحِهِ لِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَهْتَمَّ بِإِصْلَاحِ غَيْرِهِ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ لَازِمٌ دَائِمٌ ، وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ فَرِيضَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ تَسْقُطُ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ فَسَادًا لَا يُرْجَى مَعَهُ تَأْثِيرُ الْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ ، أَوْ فَمَاذَا يَخْشَى أَنْ يُفْضِيَ إِلَى إِيذَاءِ الْوَاعِظِ الْمُرْشِدِ ، وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِقُوَّةِ رِوَايَتِهِ ، وَسَائِرِ أَدِلَّتِهِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُ يَنَالُ أَذًى إِذَا أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ

حِينَئِذٍ فَضِيلَةً لَا فَرِيضَةً ، وَهَذَا إِذَا رُجِّحَ أَنَّ الْمُنْكَرَ يَزُولُ بِإِنْكَارِهِ ، فَإِذَا رُجِّحَ أَنَّهُ يُؤْذَى وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نُصْحِهِ فَائِدَةٌ ، فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ لَهُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنَ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَقَدْ فَصَّلَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ (الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) مِنَ الْإِحْيَاءِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ شَاءَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت