وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ لَا يَأْلُو ، وَكُلُّهُمْ بَغِيضٌ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ دَنَاءَةً إِلَّا الْخَيْرَ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَأَيُّ دَنَاءَةٍ تُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ إِنَّمَا أَسْأَلُ الشَّيْخَ ، فَأَعَادَ عَلَى عَبْدِ اللهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَعَلَّكَ تَرَى لَا أَبَا لَكَ أَنِّي سَآمُرُكَ أَنْ تَذْهَبَ فَتَقْتُلَهُمْ ! عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الْآيَةَ .
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي مَازِنٍ قَالَ:"انْطَلَقْتُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا قَوْمٌ جُلُوسٌ فَقَرَأَ أَحَدُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْيَوْمَ".