واعلم أن كل معصية ومخالفة تقع من العالم فهو متشبه فيها بالجاهل، لكنا نشير إلى أمهات الخصال المعدود مرتكبها من الجهال.
1 -فمنها: ترك طلب العلم، وترك الاستزادة منه، والرغبة عن ذلك.
روى الدينوري في"المجالسة"عن ابن دأب قال: جاء رجل إلى أبي ذر رضي الله تعالى عنه فقال: إني أريد أن أطلب العلم، وإنما أخاف أن أضيعه ولا أعمل به.
قال: إنك أن توسد العلم خير من أن توسد الجهل.
ثم ذهب إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال له مثل ذلك.
فقال له أبو الدرداء: إن الناس يُبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه، فيبعث العالم عالماً، والجاهل جاهلاً.
ثم جاء إلى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال له مثل ذلك.
فقال له أبو هريرة: ما أنت بواجد شيئاً أضيع له من تركه.
2 -ومنها: كتمان العلم عند الحاجة إليه.
فإن العالم إذا كتم العلم كان هو والجاهل سواء، فكما لا يستفاد
من هذا علم لا يستفاد من هذا، ومن هنا قيل في منثور الحكم: من كتم علماً فكأنه جاهل.
وفي الحديث:"مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لا يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ وَلا يُنْفِقُ مِنْهُ". رواه الطبراني في"الأوسط".
ورواه الإمام أحمد، والبزار بنحوه، وتقدم.
3 -ومنها: وضع العلم في غير أهله، ومنعه من أهله.
روى الدارمي عن أبي فروة: أن عيسى بن مريم عليهما السلام كان يقول: لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيباً رفيقاً يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع.
وروى ابن عساكر عن عمرو بن قيس الملائي قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن منعت الحكمة من أهلها جهلت، وإن منحتها غير أهلها جهلت، كن كالطبيب المداوي؛ إن رأى موضعاً للدواء، وإلا أمسك.
وروى البيهقي في"المدخل"، وغيره عن ابن عيينة قال: إن للحكمة أهلاً؛ إن منعتها أهلها كنت جاهلاً، كن كالطبيب العالم؛ يضع دواءه حيث ينفع.
4 -ومنها: ترك العمل بالعلم.