104 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} ؛ أي: للذين كفروا أو لأكثرهم الذين هم الأتباع {تَعَالَوْا} ؛ أي: هلموا وأقبلوا {إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} في القرآن من الأحكام المؤيدة بالحجج والبراهين {وَإِلَى الرَّسُولِ} محمَّد - صلى الله عليه وسلم - المبلِّغ لها، والمبيِّن لمجملها فاتبعوهما فيها {قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ؛ أي: أجابوا من يدعوهم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول بقولهم: حسبنا وكافينا عن ذلك ما وجدنا عليه آبائنا ورأيناهم يعملون به، ونحن لهم تبع، وهم لنا أئمة وقادة. فردَّ الله عليهم قولهم بقوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} الهمزة فيه للإنكار والتوبيخ، داخلة على محذوف؛ أي: أيكفيهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا من الشرائع ولا يهتدون سبيلًا إلى المصالح، سواء أكانت دينية أو دنيوية، ولا يعرف ما يكفي الأفراد والأمم إلا بالعلم الصحيح الذي يميَّز به بين الحق والباطل، فأولئك قوم أميون يتخبطون في ظلمات من الوثنية، وخرافات من معتقدات الجاهلية، فمن وأدِ البنات إلى سلب ونهب وإغارات من بعضهم على بعض، ومن قتال تشتجر فيه الرماح إلى عداوة وبغضاء تملأ السهول والبطاح، ومن ظلم لليتامى والنساء إلى تفنن في الشَّعوذة وضروب السحر والكهانة، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 8/ 78 - 111} ...