فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137500 من 466147

(وَاعْلَمْ) : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنْ رَأْيَ الْمُجْتَهِدِ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ إِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ لَهُ يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِهَا عِنْدَ فَقْدِ الدَّلِيلِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ; وَلِهَذَا نَهَى كِبَارُ الْأَئِمَّةِ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ. وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَ الْمُقَلِّدِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ بالرَّأْيِ لَا بِالرِّوَايَةِ، وَيَتَمَسَّكُ بِمَحْضِ الِاجْتِهَادِ عَنْ مُطَالِبٍ بِحُجَّةٍ فَمَنْ قَالَ: إِنَّ رَأْيَ الْمُجْتَهِدِ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ التَّمَسُّكُ بِهِ وَيَسُوغُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِيمَا كَلَّفَهُ اللهُ، فَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْمُجْتَهِدَ صَاحِبَ شَرْعٍ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا يَتَمَكَّنُ كَامِلٌ وَلَا مُقَصِّرٌ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى هَذَا بِحُجَّةٍ قَطُّ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ الدَّعَاوَى وَالْمُجَازَفَاتِ فِي شَرْعِ اللهِ تَعَالَى فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَلَوْ جَازَتِ الْأُمُورُ الشَّرْعِيَّةُ بِمُجَرَّدِ الدَّعَاوَى لَادَّعَى مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَقَالَ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ اهـ.

هَذَا مَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَإِنَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْبَحْثِ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فَنَزِيدُهُ بَيَانًا وَتَفْصِيلًا. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 7 صـ 105 - 176}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت