فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135500 من 466147

وأيضًا ما أجمع أن من حلف ألا يقرب امرأته بشيء ، لا يلزمه لو حنث به لم يلزم فيه حكم الإيلاء، فلو كانت الكفارة تجب باليمين، لكان الحالف به عند الفراغ عن يمينه صار بحيث لا يلزمه من بعد شيء ؛ فيجب أن يسقط حق الإيلاء، فإذا بقي عليه حكمه جاء بذلك الكتاب وجرت به السنة؛ ثبت أن القول بوجوبها قول مهجور، واللَّه أعلم.

ثم إذا ثبت هذا رجع تأويل الآية إلى وجهين:

أحدهما: قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ) بمحافظة ما عقدتم من الأيمان؛ كقوله: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) ، فإن تركتم ذلك فكفارته كذا.

والثاني: أن يكون على إضمار حيث يؤاخذكم بحنثكم فيما عقدتم، وذلك غير مدفوع في حق الكفارات؛ كقوله - تعالى -: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ...) الآية، وقوله - تعالى -: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ) الآية، لا على الوجوب للعذر، ولكن باستعمال الرخصة فيه؛ إذ لا يكون العذر سبب الإيجاب، فمثله في الأول لا يكون تعظيم الرب سبب إيجاب الكفارة؛ فيصير الحنث فيه مضمرًا، والله أعلم.

والإضافة إلى الأيمان على إرادة الحنث فيها؛ كإضافة كفارة الفطر إلى الصيام، والدم إلى الحج، والسجود إلى السهو، وإن كانت الكفارات ليست لما أضيفت إليه؛ أيد ذلك ما ذكرت، واللَّه أعلم.

وتكفير رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يمينه؛ لأنه قد عصم عن المعصية، وفي الوفاء بذلك معصية؛ إذ نهي عنه، ويمينه كانت قبل النهي، فصار آيسًا عن البر بذلك، وبذلك يكون الحنث لا بعدم إمكان الوفاء، لكن غيره؛ إذ لا يؤمن منه العصيان، فذلك وقت إياسه عنه، ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إذ قد عصم عن ذلك فوقت إياسه وقت النهي، ولا قوة إلا باللَّه. ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت