فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137494 من 466147

(وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ) : التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ; وَبِهَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْخِلَافِ أَقْوَالُ الْمُجْتَهِدِينَ وَهَؤُلَاءِ هُمْ مُقَلِّدُونَ ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُعْتَبَرُ خِلَافُهُ ، وَلَا سِيَّمَا وَأَئِمَّتُهُمُ الْأَرْبَعَةُ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ تَقْلِيدِهِمْ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ ، وَقَدْ تَعَسَّفُوا فَحَمَلُوا كَلَامَ أَئِمَّتِهِمْ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ النَّاسِ لَا الْمُقَلِّدِينَ ! فَيَاللهِ الْعَجَبُ .

وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْأُصُولِ نَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الْأَكْثَرِ ، وَجَعَلَ الْحُجَّةَ لَهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ ! فَإِنْ أَرَادَ إِجْمَاعَ خَيْرِ الْقُرُونِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فَتِلْكَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا تَقْلِيدَ فِيهِمُ أَلْبَتَّةَ وَلَا عَرَفُوا التَّقْلِيدَ وَلَا سَمِعُوا بِهِ ، بَلْ كَانَ الْمُقَصِّرُ مِنْهُمْ يَسْأَلُ الْعَالِمَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ فَيُفْتِيهِ بِالنُّصُوصِ الَّتِي يَعْرِفُهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنَ التَّقْلِيدِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ طَلَبِ حُكْمِ اللهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالسُّؤَالِ عَنِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ التَّقْلِيدَ إِنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ بِالرَّأْيِ لَا بِالرِّوَايَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت