فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135494 من 466147

وقال قائلون: إنه هو الشيء الذي لا حقيقة له نحو اللعب، وعلى ذلك (وَالْغَوْا فِيهِ) أنهم لم يقصدوا تحقيق أمر يظهرونه، ولكن قصدوا التلبيس بما ينطق به ما كان؛ وكذا قيل: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) باطلا، بل كل ما يسمع فيها هو حق وحكمة.

ثم رجع تأويله إلى وجهين:

أحدهما: فيما يجري على اللسان من غير عقد القلب على ما مَرَّ به تفسيره.

والثاني: أن يكون الحلف بما لا حقيقة له على ظن أن حقيقة ما حلف عليه الحالف كما حلف؛ وكذلك روي عن ابن عَبَّاسٍ والحسن - رضي اللَّه عنهما - في تأويل الآية.

ثم لو كانت الآية على التأويل الأول لكانت في رفع المأثم خاصة، وهو التأويل الذي ذكره سعيد بن جبير، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وأما الكفارة: فهي لازمة على ما ذكر في الخبر المرفوع في ذلك، وبما هي واجبة للحنث في اليمين ولترك الوفاء بالعهد، والمعنى في الأمرين موجود؛ لذلك لزمت الكفارة في الوجهين جميعًا، مع ما لا بد من الإلزام فيما أخطأ أو تعمد من حيث لم يكن استثناء حالا منهما صاحبه، وذلك يبين أن ذلك للحلف في عقد اليمين، أو لما يخرج الفعل مخرج الاستحقاق إذا قوبل فعله بعقد، وإن كان المسلم قد عصم عن ذلك الوجه، فأمر بتكفير ذلك، وذلك المعنى موجود في الوجهين؛ لذلك لزمت الكفارة في الأمرين، واللَّه أعلم.

ولو كانت على التأويل الثاني أو على أحد وجهي التأويل، لأمكن ألا يؤاخذ بالمأثم ولا بالكفارة جميعًا، والذي يبين أن هذا التأويل أنه ذكر المؤاخذة في الآيتين.

فأحدهما: بكسب القلوب وكسبها تعمدها، والمؤاخذة به تكون بالمأثم لا بالحقوق والكفارات؛ إذ لا يؤاخذ في شيء بكسب القلب خاصة كفارة أو حقا يوجب، وإن كان قد يؤخذ لذلك عند أفعال الجوارح، فأما له خاصة فلا، وقد يكون به الطاعة والمعصية؛ وعلى ذلك قوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت