فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135493 من 466147

ثم اختلف في معنى اللغو:

فقال قوم: هو الإثم؛"كقوله - تعالى -: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا) وقوله - تعالى -: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) ."

ثم اختلف من قال بهذا على قولين:

أحدهما: أنه لا يؤاخذ بالإثم في أيمانكم التي لم تعتقدوها، لكنها جرت على اللسان، وبمثل ذلك روي عن عائشة - رضي اللَّه عنها - أنها قالت: هو قول الرجل:"لا واللَّه ما كان كذا"؛ وبه قال أبو بكر الكيساني في تفسيره، وأيد ذلك قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ؛ دل أن الأول بما يجري على اللسان دون ما يقصده قلبه، واللَّه أعلم.

والثاني: ألا يؤاخذ بترك المحافظة فيما كان في المحافظة مأثم؛ دليله: صلة ذلك قوله - تعالى -: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ...) الآية؛ فكأنهم تحرجوا عن ترك المحافظة فيما سبقت منهم الأيمان قبل النهي بقوله - تعالى -: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) ؛ فنزل قوله: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ) في بعض أيمانكم إذا كان حفظها مأثمًا، وذلك نحو ما روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَي غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَلْيَأتِ بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَلْيُكَفرْ عَنْ يَمِينِهِ"

وعلى ذلك قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) .

ولا يحتمل أن يؤخذ بالعقد وهو به معظِّم ربه، ولكن لمحافظة ما عقدتم الأيمان إذا كانت المحافظة إثمًا، وفيما لم يكن فهو في قوله: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) ، واللَّه أعلم. وإلى هذا يذهب سعيد بن جبير في تأويل الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت