أَمَّا الطُّوفِيُّ فَإِنَّهُ وَفَّى الْمَوْضُوعَ حَقَّهُ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنَ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُسْنَدًا وَمَالِكٌ مُرْسَلًا وَحَسَّنُوهُ) وَقَدْ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: إِنَّهُ يَقْتَضِي رِعَايَةَ الْمَصَالِحِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا ، وَالْمَفَاسِدِ نَفْيًا . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعِدَّةِ أَدِلَّةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَفْصِيلِيَّةٍ وَإِجْمَالِيَّةٍ ، وَبِإِجْمَاعٍ مَا عَدَا الْجَامِدِينَ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَجَعَلَ مَدَارَ تَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَدَعَّمَ ذَلِكَ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا حَتَّى جَعَلَ رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ مُقَدَّمَةً عَلَى النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ، فَقَالَ: وَإِنْ خَالَفَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ التَّخْصِيصِ وَالْبَيَانِ لَهُمَا ، لَا بِطْرِيقِ الِافْتِئَاتِ عَلَيْهِمَا وَالتَّعْطِيلِ لَهُمَا .
وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الطُّوفِيُّ فِي رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ هُوَ أَدَقُّ وَأَوْسَعُ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ وَأَدِلَّتُهُ أَقْوَى ، وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ فَقَالَ: