فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137466 من 466147

"وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي قَرَّرْنَاهَا مُسْتَفِيدِينَ لَهَا مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لَيْسَتْ هِيَ الْقَوْلَ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، بَلْ هِيَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ التَّعْوِيلُ عَلَى النُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُقَدَّرَاتِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَبَاقِي الْأَحْكَامِ"اهـ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ بَيَانِ ذَلِكَ:

"وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْمَصْلَحَةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا ، دُونَ الْعِبَادَاتِ وَشَبَهِهَا; لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ حَقٌّ لِلشَّارِعِ خَاصٌّ بِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حَقِّهِ كَمًّا وَكَيْفًا وَزَمَانًا وَمَكَانًا إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَيَأْتِي بِهِ الْعَبْدُ عَلَى مَا رَسَمَ لَهُ ، وَلِأَنَّ غُلَامَ أَحَدِنَا لَا يُعَدُّ مُطِيعًا خَادِمًا لَهُ إِلَّا إِذَا امْتَثَلَ مَا رَسَمَ سَيِّدُهُ وَفَعَلَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرْضِيهِ ، فَكَذَلِكَ هَهُنَا ، وَلِهَذَا لَمَّا تَعَبَّدَتِ الْفَلَاسِفَةُ بِعُقُولِهِمْ وَرَفَضُوا"

الشَّرَائِعَ أَسْخَطُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَلُّوا وَأَضَلُّوا . وَهَذَا

بِخِلَافِ حُقُوقِ الْمُكَلَّفِينَ ؛ فَإِنَّ أَحْكَامَهَا سِيَاسِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وُضِعَتْ لِمَصَالِحِهِمْ ، وَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةَ وَعَلَى تَحْصِيلِهَا الْمُعَوَّلُ .

"وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الشَّرْعَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ فَلْتُؤْخَذْ مِنْ أَدِلَّتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَهِيَ أَقْوَاهَا وَأَخَصُّهَا فَلْنُقَدِّمْهَا فِي تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت