مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَأَثْبَتُوهُ بِمَسَالِكَ تَتَقَطَّعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ ، وَتُسَافِرُ فِيهَا الْأَذْهَانُ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى مَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَتَتَغَلْغَلَ فِيهَا الْعُقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا لَيْسَ مِنَ الشَّرْعِ فِي وُرُودٍ وَلَا صَدْرٍ ، وَلَا مِنَ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ فِي قُبَيْلٍ وَلَا دُبَيْرٍ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا"وَجَاءَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ إِكْمَالِ الدِّينِ ، وَبِمَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى وَيُصَحِّحُ دَلَالَتَهُ وَيُؤَيِّدُ بَرَاهِينَهُ .
(الْقِياسُ الصَّحِيحُ) .
وَإِذَا عَرَفْتَ مَا حَرَّرْنَا ، وَتَقَرَّرَ لَدَيْكَ جَمِيعُ مَا قَرَّرْنَا ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَأْخُوذَ بِهِ هُوَ مَا وَقَعَ النَّصُّ عَلَى عِلَّتِهِ وَمَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ ، وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ فَحْوَى الْخِطَابِ أَوْ لَحْنِ الْخِطَابِ عَلَى اصْطِلَاحِ مَنْ يُسَمِّي ذَلِكَ قِيَاسًا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ .