وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ ثُبُوتِ هَذَا الْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ إِنَّمَا جَاءُونَا بِرِوَايَاتٍ عَنْ أَفْرَادٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَحْصُورِينَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لِجَمِيعِهِمْ مَعَ تَفَرُّقِهِمْ فِي الْأَقْطَارِ ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ ، وَرَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ لِمَا قَالَهُ الْبَعْضُ كَمَا ذَلِكَ مَعْرُوفٌ ؟ .
"وَبَيَانُهُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ عَلَى أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ ، وَهَكَذَا وَقَعَ الْإِنْكَارُ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِالرَّأْيِ مِنْهُمْ ، وَالْقِيَاسُ إِنْ كَانَ مِنْهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا . وَلَوْ سَلَّمْنَا لَكَانَ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقِيَاسَاتِ الَّتِي وَقَعَ النَّصُّ عَلَى عِلَّتِهَا وَالَّتِي قَطَعَ فِيهَا بِنَفْيِ الْفَارِقِ ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ كَثِيرٌ"