و"أهلِيكُمْ"مفعولٌ أول لـ"تُطْعِمُونَ"، والثاني محذوفٌ ؛ كما تقدم ، أي: تُطْعِمُونَهُ أهْلِيكُمْ ، و"أهْلِيكُمْ"جمعُ سلامةٍ ، ونَقَصَهُ من الشروط كونُه ليس عَلَماً ولا صفةً ، والذي حسَّن ذلك: أنه كثيراً ما يُستعملُ استعمال"مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا"في قولهم:"هُوَ أهْلٌ لِكَذَا"، أي: مُسْتَحِقٌّ له ، فأشبه الصفاتِ ، فجُمِعَ جمعَها ، وقال تعالى: {شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: 11] {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] ، وفي الحديث:"إنَّ لله أهلينَ"قيل: يا رسُول الله: مَنْ هُمْ؟ قال:"قُرَّاء القرآن هم أهلُو الله وخاصَّتُه"، فقوله:"أهلُو الله"جمعٌ حُذِفَتْ نونُه للإضافة ، ويُحتمل أن يكون مفرداً ، فيكتب:"أهْلُ الله"، فهو في اللفظِ واحدٌ.
وقرأ جَعْفَرٌ الصَّادقُ:"أهَالِيْكُمْ"بسكونِ الياء ، وفيه تخريجانِ:
أحدهما: أنَّ"أهَالِي"جمعُ تكسيرٍ لـ"أهْلَة"، فهو شاذٌّ في القياس ؛ كـ"لَيْلَةٍ وليالٍ"، قال ابنُ جِني:"أهَالٍ"بمنزلةِ"لَيَالٍ"واحدها أهلاَة ولَيْلاَة ، والعربُ تقول: أهْلٌ وأهْلَة ؛ قال الشاعر: [الطويل]
2047 - وَأهْلَةِ وُدٍّ سُرِرْتُ بِوُدِّهِمْ
وقياسُ قولِ أبي زيدٍ: أن تجعله جمعاً لواحدٍ مقدَّرٍ ؛ نحو: أحَادِيث وأعَارِيض ، وإليه يشير قولُ ابن جنِّي:"أهالٍ بمنزلة ليالٍ واحدُها أهلاة وليْلاَة"، فهذا يحتمل أن يكونَ [بطريق] السماعِ ، ويحتملُ أن يكون بطريقِ القياس ؛ كما يقول[أبو زيد.
والثاني: أنَّ هذا اسمُ جمعٍ لـ"أهْلٍ"قال الزمخشريُّ:"كَالليالي في جمع لَيْلَة والأرَاضِي في جمع أرْضٍ"].