(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (59: 7) وَذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ إِنَّمَا هُوَ قِيَاسُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْعِصْمَةُ وَلَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ وَلَا كَانَ كَلَامُهُ وَحْيًا بَلْ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ وَبِعَقْلِهِ الْمَغْلُوبِ بِالْخَطَأِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْقِيَاسَاتِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى الْقِيَاسِ بِالْإِجْمَاعِ) :
"وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقِيَاسِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: وَقَدْ بَلَغَ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ . وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِجَمَاهِيرِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ . وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ: مَسْلَكُ الْإِجْمَاعِ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: عِنْدِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِهَارُ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ إِلَّا عِنْدَ شُذُوذِ مُتَأَخِّرِينَ . قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى الْأَدِلَّةِ ."