وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقِيَاسَاتِ كَقَوْلِهِ:"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ فَقَالَ:"أَيَقْضِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهَا ؟ فَقَالَ:"أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَلَالٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ"وَقَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ أَسْوَدَ:"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ: حُمْرٌ ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ نَزْعَةُ عِرْقٍ ، قَالَ: وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزْعَةُ عِرْقٍ"وَقَالَ لِعُمَرَ وَقَدْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ:"أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ"وَقَالَ:"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قِيَاسَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى صَنَّفَ النَّاصِحُ الْحَنْبَلِيُّ جُزْءًا فِي أَقْيِسَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ."
"وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْيِسَةَ صَادِرَةٌ عَنِ الشَّارِعِ الْمَعْصُومِ الَّذِي يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ فِيمَا جَاءَنَا بِهِ عَنْهُ: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (53: 4) وَيَقُولُ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ:"