وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ"وَيْحَكَ مَاذَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ ؟ وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ"إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ جَرِيرٍ:"وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ، أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَئِمَّةُ الْحَرَجِ"فَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِ احْتِمَالِ قَوْلِهِ:"نَعَمْ"كَانَ كَافِيًا فِي جَوَابِ تَرْكِ ذَلِكَ السُّؤَالِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي سُؤَالِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ لَهُ:"مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أَعَقَّ مِنْكَ ، أَتَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ؟"وَسَيَأْتِي رَأْيُنَا فِي جَوَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ حُذَافَةَ .
(وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أَيْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ جِنْسِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ إِبْدَاؤُهَا مِمَّا يَسُوؤُكُمْ حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ فِي شَأْنِهَا أَوْ حُكْمِهَا لِأَجْلِ فَهْمِ مَا نُزِّلَ إِلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللهَ يُبْدِيهِ لَكُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، وَبِنَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ شَيْخُ الْمُفَسِّرِينَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ إِيرَادِ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ فِي السُّؤَالِ عِنْدَ تَفْسِيرِ صَدْرِ الْآيَةِ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا نَصُّهُ: