قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الْآيَةَ"وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدَانَ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا . ا ه ."
أَقُولُ: مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ثِقَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ التَّابِعِيُّ ثِقَةٌ فِيهِ تَشَيُّعٌ ، رَوَى عَنِ الْجَمَاعَةِ كُلِّهِمْ ، وَلَكِنْ مَرَاسِيلُهُ ضَعِيفَةٌ .
وَقَدْ عَزَا السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا إِلَى أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَازِيًا إِيَّاهُ إِلَى عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمِ - قَالَ: وَصَحَّحَهُ - وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ السَّائِلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَذُكِرَ مِثْلُهُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ مِنْ تَخْرِيجِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَفِيهِ:"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ"إِلَخْ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ:"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ"وَلَفَظُ مُسْلِمٍ"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".