حكي عن الحجاج بن يوسف الثقفي أنه قيل له: كيف وجدت منزلك بالعراق؟ قال: خير منزل إن الله أظفرني بأناس بلغني الأمل فيهم، وأعانني على الانتقام منهم، فكنت أتقرب إليه بدمائهم، فقيل له: من هم؟ فذكر هؤلاء الثلاثة وذكر حديثهم ولا محالة أنها من محاسن الحجاج، وإن قلّت في جنب سيئاته. والله تعالى أعلم.
ذكر أديان العرب في الجاهلية:
كانت النصرانية في ربيعة وغسان وبعض قضاعة، وكانت اليهودية في نمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب وكندة، وكانت المجوسية في بني تميم منهم زرارة بن عدي وابنه علي وكان تزوج ابنته ثم ندم، ومنهم الأقرع بن حابس كان مجوسيا. وكانت الزندقة في قريش أخذوها من الجزيرة وكانت بنو حنيفة اتخذوا في الجاهلية صنما من حيس فعبدوه دهرا طويلا، ثم أدركتهم مجاعة فأكلوه.
وقد قيل: إن أول من غيّر الحنيفية عمرو بن لحي أبو خزاعة، وهو أنه رحل إلى الشام فرأى العماليق يعبدون الأصنام، فأعجبه ذلك، فقال: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها؟ قالوا: هذه أصنام نستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا. فقال: أعطوني منها صنما أسير به إلى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه.
وقيل: إن أول ما كانت عبادة الأحجار في بني إسماعيل، وسبب ذلك أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حتى ضاقت عليهم وتفرقوا في البلاد، وما من أحد إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة، وأفضى ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحسنوه من الحجارة، ثم خلفت الخلوف ونسوا ما كانوا عليه من دين إسماعيل، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلال. وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل، وأيضا اتخذوا أسافا ونائلة على موضع زمزم فينحرون عندها ويطعمون. وكان أساف ونائلة رجلا وامرأة، فوقع أساف على نائلة في الكعبة فمسخهما الله حجرين.
واتخذ أهل كل دار في دراهم صنما يعبدونه فإذا أراد الرجل سفرا تمسح به حين يركب، وكان ذلك آخر ما يصنع إذا توجه إلى سفره. وإذا قدم من سفره بدأ به قبل أن يدخل إلى أهله.
واتخذت العرب الأصنام وانهمكوا على عبادتها وكانت لقريش وبني كنانة العزى، وكان حجابها بني شيبة. وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان حجابها بني مغيث من ثقيف. وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم.