وقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: (مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا)
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: (لَوْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَرَائِيُّونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَزَلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ) .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، حَتَّى قُبِضَ ... مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ) .
نقل هذه الآثار الذهبية ابن بطة رحمه الله ثم قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَهُوا عَنِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْبَحْثِ عَمَّا يُشَكِّكُ الْيَقِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَلَا مِنْ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَقْتَدُوا بِالزَّائِغِينَ، وَلَا تَثِقْ نُفُوسُكُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُدُّوا مَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَحَكَّمُوا آرَاءَهُمْ، وَأَهْوَاءَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ دُونَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) . انتهى
[الإبانة الكبرى - بابُ تَرْكِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ قَوْمٍ يَتَعَمَّقُونَ فِي الْمَسَائِلِ وَيَتَعَمَّدُونَ إِدْخَالَ الشُّكُوكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ]