وكذلك لا ينبغي للعبد أن يسأل ربه أن يبدي له من أحواله وعاقبته ما طواه عنه وستره فلعله يسوءه إن أبدي له . فالسؤال عن جميع ذلك تعرض لما يكرهه الله . فإنه سبحانه يكره إبداءها ، ولذلك سكت عنها .
وما ذكره من التعميم هو باعتبار ظاهرها . وأما المقصود أولاً وبالذات - كما يفيده تتمتها - فهو النهي عن السؤال بما يسوء إبداؤه في زمن الوحي .
ويدل له ، ما رواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنّ أعظم المسلمين جرماً ، من سأل عن شيء ٍ لم يحرّم فحُرِّم من أجل مسألته ) .
فإن مثل ذلك قد أمن وقوعه . وعن أبي هريرة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( ذروني ما تركتكم . فإنما أهلكَ مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأْتُوا منه ما استطعتم . وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ، رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي .
وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنّ الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها . وحدّ حدوداً فلا تعتدوها . وحرّم أشياء فلا تقربوها . وترك أشياء ، من غير نسيان ، فلا تبحثوا عنها ) . رواه الدارقطنيّ وأبو نعيم .
وعن سلمان الفارسي: قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء فقال: ( الحلال ما أحلّ الله في كتابه . والحرام ما حرّم الله في كتابه . وما سكت عنه فهو مما قد عفا عنه ، فلا تتكلّفوا ) . رواه الترمذي والحاكم وابن ماجه .
وأخرج الشيخان عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ٍ . وكان يعجبنا الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع .
وفي قصة اللعان من حديث ابن عمر: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها .