وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال: سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي: ويحك... ! ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم ، ثم تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} .
وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع ، وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم ، فقال: يا أيها الناس ، خذوا العلم قبل رفعه وقبضه. قال: وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابياً ، فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن ، وقلنا له: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا ، وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال: أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف ، وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ، ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته".
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات"عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال: فنحن نسأله إذ قال: إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة. فقال أعرابي: من هم يا رسول الله؟ قال: هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل ، لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتبادلون بها ، يتحابون بروح الله ، يجعل الله وجوههم نوراً ، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون".