الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَهُمْ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ: قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: {لَا تَسْأَلُوا} إلَى قَوْلِهِ: {تَسُؤْكُمْ} سُؤَالٌ عَمَّا لَا يَعْنِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ هُوَ سُؤَالٌ عَمَّا يَضُرُّ وَيَسُوءُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ يَضُرُّ.
وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَمَّا لَا يَعْنِي.
وَهَذَا بَيِّنٌ.
الثَّانِي: قَالَ: قَوْلُهُ: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} يَعْنِي: وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُمْ فَكَيْفَ يَنْهَاهُمْ وَيَقُولُ: إنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ إنْ سَأَلُوهُ عَنْهَا.
وَهَذَا اسْتِبْعَادٌ مَحْضٌ عَارٍ عَنْ الْبُرْهَانِ؛ وَأَيُّ فَرْقٍ أَوْ أَيُّ اسْتِحَالَةٍ فِي أَنْ يُقَالَ: لَا تَسْأَلْ، فَإِنَّك إنْ سَأَلْت يُبَيِّنُ لَك مَا يَسُوءُك، فَالسُّكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى بِك، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَفَا عَنْهَا لَك.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} : قَالَ: فَهَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ الشَّيْءِ، وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي هُوَ سُؤَالٌ عَنْ غَيْرِ الشَّيْءِ، وَهَذَا كَلَامٌ فَاتِرٌ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ضِدُّهُ حِينَ قَالَ: إنَّ السُّؤَالَ الثَّانِيَ هُوَ سُؤَالٌ عَنْ الشَّيْءِ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ بَلَاغٌ فِي الْآيَةِ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}