الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} : وَهَذَا يَشْهَدُ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ الَّذِي لَا يُبَيِّنُهُ إلَّا نُزُولُ الْقُرْآنِ ، وَجَعَلَ نُزُولَ الْقُرْآنِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْجَوَابِ ؛ إذْ لَا شَرْعَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَقِّقُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} أَيْ أَسْقَطَهَا ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَاَلَّذِي يَسْقُطُ لِعَدَمِ بَيَانِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهِ وَسُكُوتِهِ عَنْهُ هُوَ بَابُ التَّكْلِيفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَيُحَرِّمُ عَالِمٌ ، وَيُحِلُّ آخَرُ ، وَيُوجِبُ مُجْتَهِدٌ.
وَيُسْقِطُ آخَرُ ؛ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ ، وَفُسْحَةٌ فِي الْحَقِّ ، وَطَرِيقٌ مَهْيَعٌ إلَى الرِّفْقِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: قَوْمُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَائِدَةِ.
الثَّانِي: قَوْمُ صَالِحٍ فِي النَّاقَةِ.
الثَّالِثُ: قُرَيْشٌ فِي الصَّفَا ذَهَبًا.
الرَّابِعُ: بَنُو إسْرَائِيلَ ، كَانَتْ تَسْأَلُ: فَإِذَا عَرَفْت بِالْحُكْمِ لَمْ تُقِرَّ وَلَمْ تَمْتَثِلْ.