وأخرج مسلم وغيره أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة فصعد ذات يوم المنبر وقال:"لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم فلما سمعوا ذلك أزموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس رضي الله تعالى عنه: فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر رضي الله تعالى عنه فقال: رضينا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً نعوذ بالله تعالى من الفتن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط"وذكر ابن شهاب أن أم ابن حذافة واسمه عبد الله قالت له لما رجع إليها: ما سمعت قط أعق منك أمنت أن تكون أمك قارفت بعض ما يقارف أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال ابن حذافة: لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
وأخرج غير واحد عن قتادة أن هذه الآية نزلت يومئذٍ.
ووجه اتصالها بما قبلها على الرواية الأولى ظاهر جداً لما أن الكلام فيما يتعلق بالحج.
وذكر الطبرسي في ذلك ثلاثة أوجه ،"الأول: أنها متصلة بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] لأن من الفلاح ترك السؤال بما لا خير فيه ، والثاني: أنها متصلة بقوله سبحانه: {مَّا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ} [المائدة: 99] أي فإنه بلغ ما فيه المصلحة فلا تسألوه عما لا يعنيكم ، والثالث: أنها متصلة بقوله جل وعلا: {والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [المائدة: 99] أي فلا تسألوا عن تلك الأشياء فتظهر سرائركم2."
{عَفَا الله عَنْهَا} أي عن المسألة المدلول عليها بلا تسألوا.